البركة في شرح القصيدة النحوية المشتركة سيف بن محمد بن سليمان الفارسي

البركة في شرح القصيدة النحوية المشتركة

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

وقد مثل الناظم أمثلة للحال والتمييز؛ قوله: {وَعِندَكَ ابن أبي

مروان} … إلخ، يعني: عُمر بن عبد العزيز (ه)

أولاً: الحال:

يقع الحال فضلة، مُنتصباً، مُشتقاً، نكرة، مبيناً للهيئة في أحواله، وله عامل وصاحب، ولا يكون صاحبه إلا معرفة، في غالب أحواله، نحو: جاء زيد راكباً؛ ويقع عامل الحال واحداً من الأفعال، وأسماء الفاعل، والمفعول، وأسماء الإشارة، وأسماء الأفعال، ومن حروف التمني، ومن الظرف، والجار والمجرور، ويقع الحال بنفسه مفرداً وجملة، أو شبه جملة، ويقع مثنى وجمعاً، فتقول: جاء زيد راكباً، والزيدان راكبين، والزيدون راكبين، والرجال فوق ركابهم، وبقيت النساء في بيوتهن؛ وفي الجملة، إن كانت فعلية: جاء محمد يضحك؛ وإن كانت إسمية: جاء خالد وسيفه في يده، فهذه الأمثلة كلها أحوال.

ولكن إذا كان الحال جُملة، فلابد لها من رابط، فالفعلية يربطها الضمير، إن كانت مُثبتة - كما مثلنا فيها - وإن كانت منفية، أو جملة إسمية، يربطها أيضاً الضمير، أو الواو، أو هما معاً، فتقول في الفعلية المنفية: جاء سعيد ولا يضحك؛ أما الجُملة الإسمية ـ فكما مثلنا سابقاً ـ وكقوله تعالى: ﴿لَئِن أَكَلَهُ الذِّئبُ وَنَحْنُ عُصِبَةٌ﴾ (1)، فَجُملة وَنَحنُ عُصْبَةٌ حال، والرابط فيها الواو؛ ومثال الرابط فيه الواو

(1) سورة يوسف: 14

- 108 -