البركة في شرح القصيدة النحوية المشتركة
الجزء ١ · صفحة ١٥٥والضمير، قوله تعالى: (أَلَم تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِم وَهُم أُلُوفٌ حَذَرَ المَوتِ} (1)، فَجُملة {وَهُم ألوف حالية، والرابط فيها الواو والضمير؛ وقد يجيء الحال مصدراً، نحو: طلع عَلَيَّ بغتة، أي: باغتاً؛ وقد يجيء مُرتبطاً بهيئة واحدة، لا متنقلا من هيئة إلى هيئة، كما أن كونه مُشتقاً في غالب أحواله، وقد يجيء جامداً ويؤول بِمُشتق، كقول المتنبي
بدت قمراً وماست فعط بان وفاحت عبيراً ورنت غزالا وقال آخر:
سفرن بدوراً وإنتقين أهلة ومسن غصونا والتفتن جاذرا
تدبيج
فهذه أحوال جامدة مؤولة بمشبهة، ويُقال لهذه في فن البديع:؛ كذلك إذا دل الحال على ترتيب يكون جامداً، نحو: حفظت الدرس بَابَاً بَاباً، أي: على الترتيب، بَاباً تلو باب؛ كذلك إذا دل على سعر يكون جامداً، نحو: بعت التمر رطلاً بدينار؛ كذلك إذا كان الحال جامداً، لكنه موصوف، وجعلوا منه، قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرأَنَا عَرَبياً لَّعَلَّكُم تَعقِلُونَ﴾ (2)؛ وكذلك بعته يداً بيد، أي: مناجزة؛ فهذه خمسة مواضع؛ كما أن كونه نكرة أيضاً في غالب أحواله، وقد يجيء معرفة، نحو: آمنت بالله وحده، أي: مُنفرداً؛ كما أن الحال يتأخر عن عامله وصاحبه هو في الغالب، ويجوز تقديمه على عامله،
(1) سورة البقرة: 243.
(2) سورة يوسف: 2
- 100 -
-