البركة في شرح القصيدة النحوية المشتركة
الجزء ١ · صفحة ١٥٦نحو: راكباً جاء زيد؛ كما يجوز توسطه، نحو: جاء راكباً زيد؛ وقد يكون تقديمه واجباً على العامل، وذلك إذا كان الحال إسم إستفهام، لأن الإستفهام له صدر الكلام، نحو: كيف جاء زيد، فكيف: حال؛ كما يجب أيضاً تأخيره في بعض الأشياء؛ كما إذا جاء بعد أفعل التعجب، نحو: ما أحسن زيداً راكباً، والله أعلم
وإذا جاء الحال ظرفاً، أو جاراً ومَجروراً، كما مثلنا، يقدر فيه، كاين، أو إستقر؛ كما يقدر في المبتدأ والخبر، والله أعلم
ثانياً: التمييز:
يقع التمييز فضلة جامدة، منصوباً بعامله، ويجب تأخيره عن عامله؛ وأجاز بعض النحويين تقديمه على عامله، محتجاً بوروده عن العرب، في قول الشاعر:
ضيعت خزمي في إبعادي الأملا وما أرعويت وشيباً رأسي إشتعلا
ويأتي نكرة بمعنى من البيانية، وهو نوعان، أحدهما: لبيان الذات؛ وثانيهما: لبيان النسبة؛ فالأول: هو الذي يقع بعد المقادير الأربعة: الوزن، أو الكيل، أو الذرع، أو العدد، نحو: عندي رطل ذهباً، ومكوك براً، وذراع ثوباً، وعشرون ديناراً، فهذه المنصوبات:
كلها تمييز؛ والثاني: هو الذي يقع محولاً عن فاعل، أو عن مفعول أو بعد أفعل التفضيل، أو بعد فعل التعجب، وبعد أفعال المدح والذم، فالمحول عن الفاعل، نحو: قوله تعالى: {وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ
-109 -