البركة في شرح القصيدة النحوية المشتركة
الجزء ١ · صفحة ١٥٨ذكرنا لها في حروف الجر، وإليكم ذلك:
فالواقع بعد [كم] الخبرية، فإذا قلت: كم مال أخذته؟ فكم: هنا مُبتدأ، ومال: مجرور لفظاً، منصوب محلا على التمييز، وجُملة أخذته: في محل رفع، خبر [كم]، فهنا [كم] إسم، ويجوز عندي أن يكون [كم] مفعولاً بفعل محذوف يفسره ما بعده، وعلى هذا يجوز في مال الوجه الأول، ويجوز وجه آخر، وهو: أنه مجرور، مرفوع محلاً على الإبتداء، وسوغ الإبتداء بالنكرة، دخول [كم] عليه، وإن قلت: كم مال أخذت؟ فهنا [كم] مفعول بأخذت، ومال مجرور لفظاً، منصوب محلا على التمييز، ويجوز كالوجه الثاني: أن يكون مُبتدأ سوغه دخول [كم] عليه، وهو رأي ابن عقيل، في إستشهاده ببيت الفرزدق:
لفظاً
كم عمة لك يا جرير وخالة فدعاء قد حلبت علي عشاري وهناك رأي آخر في إعراب [كم]، عن الشيخ قاسم الشماعي الرافعي - أحد المُعلقين على شرح ابن عقيل لألفية ابن مالك ـ في إعراب بيت الفرزدق (1)، والله أعلم بالصواب
وأما [كم] الإستفهامية، فما بعدها منصوب لفظاً، ومحلاً، وكلما يقع بعدها فهو تمييز، كما مَثل الناظم، فإن أردت الإستفهام قلت: كم مالاً عندك؟ وتقع [كم] مجرورة بالياء، فتقول: بكم
(1) فمن أراد الإطلاع عليه، فهو في الجزء الأول من شرح ابن عقيل المذكور، ص 184، طباعة دار القلم، بيروت، لبنان. (الشارح).
-
-101 -