البركة في شرح القصيدة النحوية المشتركة
الجزء ١ · صفحة ١٦٠وأمام المسجد، وخلف المدرسة، وحذاء الباب، ووراء الجدار وقدام الحوش، ومع القاضي، وعند الوالي، وجئت قبل علي، وبعد سعيد، وأمثال ذلك؛ والثاني: فمذ، وهو للماضي من الزمان؛ ومنذ: وهو للمستقبل، وقيل: مُشتركتان، فإن كانتا للماضي، فهما بمعنى: في؛ وإن كانتا للمُستقبل، فهما بمعنى: من؛ وإن رفع الإسم بعدهما، فهما إسمان، وقد تقدم ذلك؛ ومثل: السنة، والعام، والشهر واليوم، والساعة، والدقيقة، وأيام الأسبوع؛ فتقول: جئتك مذ يوم؛ وأجيئك منذ يومين، أي: في خلال يومين؛ وَوُلِدَ محمد هذه السنة، وهذا العام، شهر ربيع الأول يوم إثني عشر؛ وأصلك يوم الجمعة، الساعة الثانية عشرة والدقيقة الثالثة، وهكذا؛ وكل الظروف تنصب وتقدر بقي كلها؛ وتارة تظهر وتجربها؛ وتارة ظرف الزمان يتصرف رفعاً، ونصباً، وخفضاً، فتقول: هذا يوم السبت، ويوم الجمعة، يوم أعز، وينتظرنا يومُ الْجُمعة، وكلها مرفوعة، وننتظر يوم الأحد لنلتقي بالأحبة، وهذا مفعول بينتظر؛ وفي الجر، قال أبو الطيب
المتنبي: ولابد من يوم أعز محجل يطول إستماعي بعده للنوادب فيوم: مجرر بمن، وتقول: انتظرتك إلى الغد، فغدہ: ظرف زمان مجرور بالى، وهكذا، ومنه أمثلة الناظم، والله أعلم
***
- 11. -