البركة في شرح القصيدة النحوية المشتركة
الجزء ١ · صفحة ١٨٤محذوف، قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيهِ سَبيلاً﴾ (1)، فمن بدل بعض من النّاس، والرابط محذوف تقديره منهم، أي: من استَطَاعَ منهم؛ الثالث: بدل الإشتمال، وهو أيضاً لابد له من رابط يربطه، وقد يكون أيضاً محذوفاً، فمثاله مذكوراً: جاء سعيد أخوك، فالكاف هو الرابط، ومثاله محذوفا: قوله تعالى: قُتِلَ أَصْحَابُ الأَحَدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الوَقُودِ} (2)، فالنار بدل
(2)
إشتمال من الأخدود، والرابط محذوف تقديره فيها؛ الرابع: بدل الغلط، وذلك مثلاً أن يسألك سائل: بكم إشتريت الشيء؟ وأنت إشتريته بعشرة، فتجيبه غلطاً بعشرين، ثم تتذكر في أثناء قولك، فتقول: بعشرة عشرين، فتترادف الكلمتان، فقالوا: إن عشرين بدل من عشرة، بدل غلط، والله أعلم.
هذا وقد زاد بعض النحويين بدلاً خامساً: وهو بدل كل من بعض عكس الأول، وجعلوا منه، قوله تعالى: ﴿فَأَوْلَئِكَ يَدخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئاً * جَنَّاتِ عَدن﴾ (3)، فَجَنّات بدل كل من بعض من الْجَنَّةَ، ولعل من لم يجعله كذلك، يجعله عطف بيان، فهو أنسب بذلك فيما يظهر، والله أعلم
،
هذا وكما يكون البدل إسماً، يكون أيضاً فعلاً، وذلك، نحو: قوله تعالى: ﴿وَمَن يَفْعَل ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ العَذَابُ﴾ (4)،
(1) سورة آل عمران: 97
(3) سورة مريـ
71 - 7:
(2) سورة البروج: 4 - 5. (4) سورة الفرقان: 68 - 69.
- 184 -
-
-