البركة في شرح القصيدة النحوية المشتركة
الجزء ١ · صفحة ٦٩وإن أتت بعد عطف في الكلام إذا فارفع أو انصب فكل منهما قبلا للفعل المضارع أدوات تنصبه، كما أن له أدوات تجزمه؛ فالآن
شرع الناظم في أدوات النصب، ومنها: أن، ولن، وإذن، وكي. فأما [أن]: فهي بفتح الهمزة وسكون النون، وهي حرف
مصدر، وقد إختلف النحويون في نصب الفعل بعدها، فبعضهم يهملها، ويجعل الفعل بعدها مرفوعاً، وهي لغة بعض العرب، وقد أشار الناظم إلى هذا في قوله: ﴿فبعض العرب يهملها﴾ … إلخ، ولعله يُشير بإمام النحو ابن مالك، فقد ذكر هذا القول، كما إختلفوا إذا حذفت [أن]،
هل يبقى الفعل بعدها مرفوعاً، وهو مذهب البصريين؛ أم يبقى منصوباً وهو مذهب الكوفيين؛ فإذا قُلت في: مُنِعَ زيد أن يتكلم، منع زيد يتلكم، هل هو مرفوع أو منصوب؟ نصبه أبو الطيب المتنبي، وهو كوفي، جرياً على مذهب أصحابه في قوله:
بيضاء يمنعها تكلم دَلها تيها ويمنعها الحياء تميسا
أي: أن تتكلم وأن تميس، أفاد ذلك البرقوقي في شرح الديوان، وهنا نجري على لُغة العمل، لـ[أن] ونصبها للفعل، وهي إما أن تكون ظاهرة، أو مضمرة، وسيأتي إضمارها؛ فتقول في إظهارها وأعمالها: أعجبني أن يقوم زيد، أي: قيام زيد، ولكن أعمالها فيما عدا أفعال اليقين؛ فإذا وقعت [أن] بعد فعل اليقين، فهي عندهم مخففة من [أنّ] الثقيلة؛ واختلف النحويون فيما إذا وقعت بعد أفعال
- 69 -