البركة في شرح القصيدة النحوية المشتركة
الجزء ١ · صفحة ٧٨مُستقبلاً بعد حتى انصب أخي تصب لغو الأعاريب أذكى من رعى الإبلا وخوف ما كان محتوم الوقوع فمع عمرو من العلم في هذا غدا بدلا
يعني: أن [كي]، إذا قصد بها التعليل، نُصبت بـ[أَن] الْمُقدرة، لا بنفسها ـ وقد ذكرنا ذلك سابقاً ـ وأما إذا كان فيها [لام الجر]، أو مُقدرة فيها [لام الجر]، نُصبت بنفسها، لأنها تكون مصدرية،
فـ[لام الجر]، تجر المصدر المسبوك، مثل [أن] المصدرية.
(قوله): ﴿ونحو ما كان ذو ود﴾ … إلخ، يُشير هنا إلى [لام] الجحد أو الجحود؛ وفي النسخة إظهار [أن] واجب، وهذا لعله سهو من الناسخ، لأن في [لام] الجحود لا يجوز إظهار [أن]، بل واجب إظهارها، لا جايز فقط، نَصَّ عليه ابن عقيل، في شرح ألفية ابن مالك، نحو: قوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُم وَأَنتَ فيهم كم (1)؛ ولكن قول الشيخ يليه: ﴿وغيره عن أولي علم﴾ … إلخ، كأنه يُشير إلى خلاف، ولم يُصرح به تصريحاً كاملاً، ولم يذكر ابن عقيل قولاً آخر، والله أعلم بذلك
(قوله): ﴿مُستقبلاً بعد حتى أنصب﴾ … إلخ، تقدم سابقاً: أن [حتى] من شروط النصب بها، أن لا تنصب إِلَّا الْمُضارع الَّذِي للإستقبال، لا الَّذِي للحال، قال الله تعالى: ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ﴾ (2)، هذا والله أدرى وأحكم وأعلم.
(1) سورة الأنفال: 33.
•
(2) سورة البقرة: 214.
- 78 -
-