البركة في شرح القصيدة النحوية المشتركة سيف بن محمد بن سليمان الفارسي

البركة في شرح القصيدة النحوية المشتركة

الجزء ١ · صفحة ٨٦

ف [إن]، أداة نفي وجزم للفعل المضارع؛ بخلاف [إذا]، فإنها لا يُجزم بها الفعل المضارع إلا نادراً ـ كما ذكرنا ذلك سابقاً ـ؛ و [مَن] للعاقل؛ و [ما] لغير العاقل؛ و [مهما] لم أطلع عليها، ولكن فيما يظهر لي أنها مركبة من كلمتين، الأولى: [مه]، وهو إسم فعل معناه: أكفف؛ و [ما] حرف زائد لتأكيد الكلام وتقويته (1)، قال الله تعالى: وَقَالُوا مَهمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن أَيَةٍ لِّتَسحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ} (2).

و [إذ ما]، و [إذ هي]: ظرف للزمن الماضي، وزيدت عليها [ما]، وأي: هي لما أضيفت إليه، فإن أضيفت للعاقل، نحو: قوله تعالى: {أَياً مَّا تَدعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) (3)؛ وإن أضيفت لغير العاقل، نحو: قوله سبحانه وتعالى: ﴿أَيمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيتُ فَلَا عُدوَان عَلَيَّ﴾ (4)؛ وقد تقدم أن [ما] تُزاد عليها، و [أين]، و [أيان]، و [أني]، كلها للإستفهام، وكذلك: [متى]، و [كيفما] للإستفهام؛ وزيدت [ما] في [أين]، و [كيف]، و [حيثما]،

لأنها هي ظرف مكان، وزيدت عليها [ما]، هذا والله أعلم

و [إذا] ظرف: لما استقبل من الزمن عكس إذ، قال تعالى: وَاللَّيلِ إِذ أَدبَرَ * وَالصُّبحِ إِذَا أَسفَرَ) (ه)، هذا والله أعلم.

مضارعان كإن يخرج يجد سعة أو ماضيان كإن جاز الحدود غلا

(1) بعد ما كتبت هذا في [مهما]، وجدت صاحب كتاب " القاموس المحيط "، قال ما نصه: [مهما] كلمة بسيطة لا مركبة من [مه]، و [ما]، خلافاً لزاعميها، فكان الذي قلته هو قول سابق، والْحَمدُ لِلَّهِ.

(2) سورة الأعراف: 132. (4) سورة القصص: 28.

(3) سورة الإسراء: 100. (5) سورة المدثر: 33 - 34

-

- 17 -