البركة في شرح القصيدة النحوية المشتركة
الجزء ١ · صفحة ٩٠ومن
وإن شغفت بريات الحجال فقد بليت حقاً فجانبهن واعتزلا تمسك بتأويل له فعسى أن يُدرا الشرك عنه لو أتى زللا ومن يدن غير دين الْمُسلمين فما أوليه ودي ولو فوق السماك علا ومن يسلم علينا وهو ذو ورع فما نرد عليه رد من جهلا وإن أتاني ذو فضل وذو حسب إذن له عندي الإكرام إذ نزلا
يعني: إذا رأيت جواب الشرط، أي: ﴿الجزا﴾، لا يصلح أن
يكون بنفسه جزاء، فاربطه بـ[الفاء] كما إذا كان فعل أمر، أو جُملة إسمية، أو منفياً بـ[ما]، أو بـ[لن]؛ فمثاله في فعل الأمر: إن خرج خالد فاضربه؛ ومثاله في الجملة الإسمية: إن يخرج خالد فهو مُصيب؛ ومثاله في المنفي: بما أن يهمل خالد فما أفعل به شيئاً؛ وفي المنفي بـ[لن]: لن أفعل به شيئاً؛ ففي هذه الثلاثة، تقوم [الفاء] مقام فعل الجزا؛ وقد تقوم [إذا] الفُجائية مقام [الفاء] في الجملة الإسمية فقط، كقوله سبحانه وتعالى: ﴿وإن تُصِبهُم سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَت أَيْدِيهِم إِذَا هُم يَقنَطُونَ﴾ (1)؛ وهو معنى قول الناظم: ﴿أو الزمنه إذاً فجئا﴾ … إلخ، وهنا ﴿فجئاً﴾ منصوب على الحال، وفي النسخة (بالرفع)، ولعله سهواً وخطاً وقع في النسخ؛ كما أن في قوله في النسخة: ﴿فسوف تحظى بدار فضلها جزلا﴾، فيه لحن، إما من الناظم سهواً، أو من الناسخ خطاً، لأن ﴿جزلا﴾ (بالرفع) خبر فضل، الذي هو مُبتدأ، وهو نكرة سوغت، كونه مُبتدأ الإضافة إلى الهاء، وقد تم إصلاحه بإبداله ـ كما ترى - (2)
(1) سورة الروم: 36.
(2) انظر الهامش رقم: (1) صفحة رقم: 74.
-1 ..