البركة في شرح القصيدة النحوية المشتركة سيف بن محمد بن سليمان الفارسي

البركة في شرح القصيدة النحوية المشتركة

الجزء ١ · صفحة ٩٣

ونذكر الآن الجر بالحروف؛ وسيأتي الجر بالإضافة؛ والجر

بالتبعية؛ وأدوات الجر: منها ما تجر الأسماء كلها، ولا تجر القسم؛ ومنها ما تجر القسم، ولا تجر غيره من بقية الأسماء، ما عدا [الباء] فهي تجر الجميع: الإسم، والقسم؛ وذكر الناظم جميع ذلك، إلا أن

بعض التي ذكرها، الجر بها شاذ، وسنذكر هذا كله، أولاً فأولاً.

فأما الأدوات المتفق عليها في جر الأسماء دون القسم فهي: [مِن (بكسر الميم، وإلى، وحتى، واللام، وعلى، وفي، وعن، ورب، والكاف، ومذ، ومنذ، وعدا، وخلا، وحاشا]؛ إذا لم تتصل بهن [ما] المصدرية، عند الأكثر، و [الباء] تجر الأسماء كلها: القسم وغيره؛ و [كم] الخبرية، وهي تجر ما بعدها لفظاً ومرفوع محلاً على الْمُبتدأ، أو منصوب على التمييز؛ وكذلك [رب] تجر ما بعدها لفظاً، ويرتفع محلاً على المبتدأ، ولا تجر إلا النكرة؛ وكل هذه الأدوات حروف، إلا [كم]، قيل: هي إسم

ولكل واحدة معنى من المعاني:

[من]: هي لإبتداء الغاية، نحو: خرجت من البيت، وهذه غاية المكان؛ وخرجت من يوم الجمعة، وهذه غاية الزمان؛ وتكون لليقين، نحو: قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ أَمَنَّا بِاللَّهِ﴾ (1)؛ وتكون لبيان الجنس، نحو: قوله تعالى: ﴿فَاجتَنِبُوا الرّجسَ مِنَ الأُوثَانِ﴾ (2)؛ وتكون زائدة بشرطين، الأول: أن يكون قبلها نفي، أو شبهة، وهو النهي والإستفهام؛ والثاني: أن يكون المجرور بها نكرة، نحو: ما

(1) سورة البقرة: 8.

(2) سورة الحج: 30.

- ar-