شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

وأما البلوغ للإستيفاء، والوصول إلى الأقصى، فلا مطمع لأحد فيه

"

ولو كان البحر مداداً لشرحه، والأشجار أقلاماً: قل لو كان البحر مداداً

لكلمات ربي

(1)

لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مدداً) ومما ذكرنا، يظهر سبب إختلاف ظواهر الآيات، والأخبار الواردة في أصول الدين، وذلك لأنها مما خوطب به طوائف شتى، وعقول مُختلفة، فيجب أن يُكلم كل على قدر فهمه ومقامه، ومع هذا فالكل صحيح غير مُختلف من حيث الحقيقة، ولا مُجاز فيه أصلاً، واعتبر ذلك بمثال العميان والفيل، وهو مشهور.

وعلى هذا، فكل من لم يفهم شيئاً من المتشابهات، من جهة أن حمله على الظاهر، كان مُناقضاً بحسب الظاهر لأصول صحيحة، دينية وعقائد حقه يقينية عنده، فينبغي أن يقتصر على صورة اللفظ ولا يُبدلها، ويجعل العلم به إلى الله سبحانه: (والراسخون في العِلم) (2)؛ ثم يرصد لهبوب رياح الرحمة من عند الله تعالى، ويتعرض لنفحات أيام دهره الآتية من غنا الله قبل الله)، لعل الله يأتي له بالفتح، أو أمر من عنده: {ليقضي الله أمراً كان مفعولاً) (3)؛ فإن الله)، ذم قوماً على تأويلهم

6

المتشابهات بغير علم، فقال (ع): (فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله

والراسخون في العلم)) (4)، انتهى

أقول: قد ذكرنا - سابقا - كلاماً في هذا الباب، في باب صفاته)

(1) سورة الكهف: 109

(3) سورة الأنفال: 42، 44.

(2) سورة آل عمران: 7.

224 -

(4) سورة آل عمران: 7