شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

سمعوه بالمثال، وعرفوا أرواح ذلك وعلموا وعقلوا، أن تلك الأمثلة كانت قشوراً؛ قال الله سبحانه: أنزل من السماء ماء فسالت أوديه بقدرها فاحتمل السيل زبداً رابياً) (1)؛ فمثل العلم بالماء، والقلوب بالأودية، والضلال بالزبد، ثم نبه في أخرها، فقال: (كذلك يضرب الله الأمثال) (1)

فكل ما لا يحتمله فهمك، فإن القرآن يلقيه إليك على الوجه الذي كنت في النوم مطالعاً بروحك، اللوح المحفوظ، ليتمثل لك بمثال مناسب وذلك يحتاج إلى التعبير.

فالتأويل يجري مجرى التعبير، فالمُفسر يدور على القشر، ولما كان الناس، إنما يتكلمون على قدر عقولهم ومقاماتهم، فما يُخاطب به الكل، يجب أن يكون للكل فيه نصيب، فالقشرية من الظاهريين، لا يدركون إلا المعاني القشرية، كما أن القشر من الإنسان، وهو ما في الآهاب والبشرة من البدن، لا ينال إلا قشر تلك المعاني، وهو ما في الجلد والغلاف من السواد والصور

أما روحها وسرها وحقيقتها، فلا يُدركها إلا أولوا الألباب، وهم: والراسخون في العلم) (2)؛ وإلى ذلك أشار النبي (صلى الله عليه وسلم)، في دعائه لبعض أصحابه: " اللَّهُمَّ، فهمه في الدين، وعلمه في التأويل "، ولكل منهم حظ، قل أم كثر، وذو نقص أو كمل، ولهم درجات في الترقي إلى أطوارها، وأغوارها، وأسرارها، وأنوارها.

(1) سورة الرعد: 17 (2) سورة آل عمران: 7.

-223 -