شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

نعمل بكلا الدليلين؛ وإما أن نتركهما جميعاً؛ وإما أن نعمل بالنقل ونترك

العقل؛ وإما أن نرجح العقل ونترك ظاهر النقل

والأول باطل، وإلا لزم كون الشيء الواحد منزهاً عن المكان وحاصلاً فيه، وهو محال.

والثاني أيضاً مُحال، لأنه يلزم منه ارتفاع النقيضين معاً، وهو

باطل.

•

وكذلك الثالث، لأن العقل أصل النقل، فالقدح في العقل، لأجل تصحيح النقل، يقتضي القدح في العقل والنقل معاً، فلم يبق إلا أن نقطع بصحة العقل، ونشتغل بتأويل النقل، لكن على وجه لا يُؤدي إلى ترك كثير من الظواهر الشرعية، فافهم.

وتارة يكون اللفظ موضوعاً لمعنى عام شامل لكلا المعنيين، ظاهراً في أحدهما، لكثرة استعماله فيه، والعقل دل على خلافه، كلفظ الرؤية، والإبصار، والنظر، إن كانت الألفاظ الثلاثة موضوعة للأعم من الحسي

والعقلي.

وتارة يكون اللفظ موضوعاً لأحد المعنيين، مستعملاً في الآخر استعمالاً شائعاً، أو غير شائع، والعقل دل على عدم جواز إرادة الموضوع له، كما في الألفاظ الثلاثة، إن كانت استعمالها في العقلية مجازاً، ففي هذه الوجوه كلها، يتعين الأخذ بدليل العقل، وترك ظاهر النقل، لما ذكرناه من الدليل.

وقوله: ﴿عمن﴾: جار ومجرور متعلق بخذ، أو ظرف مستقر

- 226 -