شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٢٣بسم الله الرحمن الرحيم)
سبحانه من ليس يدرك ذاته نظر بعين للذوات مُكيفه خلق العقول لتهتدي بصفاته للذات إذ للذات قد تنهى كصفه
الشرح:
إفتتح كلامه بالتسبيح بعد البسملة دون التحميد، مع أنه المطابق لكلامه المجيد، وفرقانه الحميد، والمأثور من النبي المحبور، عليه وعلى آله سلام الله العفو الغفور، مُراعاة لبراعة الاستهلال المطلوب، في مُفتتح المقال، وتأدية لحق البلاغة، التي هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال، إذ الغرض من إنشاد القصيدة، نفي الرؤية، التي هي من صفات الجلال، فناسبه ذكر التسبيح، الذي هو تنزيه ذي الجلال، عن النقائص والأرزال، دون الحمد، الذي يُناسب صفات الجمال، ويُلائم نعوت الكمال، واختاره على أسبح، لأن معنى التسبيح، وما يشتق منه، قول: سُبحان الله، فمعناه: لفظ كالتحميد، الذي هو قول: الحمد لله؛ وكذا البسملة، والحولقة، أو الحوقلة، وأمثالها كثيرة، كالتكبير، والتهليل، والترجيع، فإن معانيها جميعاً، التلفظ بالقول، الذي تولدت منه، بخلاف سبحان، فإن معناه: التنزيه، الذي هو المقصود في المقام، فكان أولى وأنسب؛ وسبحان: اسم مصدر سبح، وقاعدة اسم المصدر، أن يُصاغ بلفظ المُجرد من المزيد فيه، كالغسل من اغتسل، والطهارة من تطهر؛ أو يكون في أوله ميم زائدة، من غير باب المُفاعلة، كالمغفرة من غفر،
- YT -