شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

كسمعه، ونصره، تبعه، كأردفه، فأردفه، متعد إلى واحد وإلى إثنين، والبيت من القسم الثاني، ومفعوله الثاني محذوف، أي: من أتبع وأعقب هذا القول، أعني: بلا كيف، لكلامه تعالى، وكلام رسوله (صلي الله عليه وآله؛ وحاصل المعنى: فلا الآيات مردوفة بلا كيف، ولا قول الرسول (صلى الله عليه وسلم) متبوع به، فمن الذي جعله جزءاً، وتابعاً، وقيداً

لكلامهما.

أقول: وللخصم أن يقول: إنما أردفه، من أردف الآيات والنعم، في قوله تعالى: إلى ربها ناظرة) (1)؛ فقال: إلى آيات ربها ناظرة؛ أو إلى نعم ربها ناظرة، أي: مُنتظرة، فإن الباعث في المقامين واحد، وهو لزوم الجسمية، وغيرها من المفاسد المتقدم ذكرها

فكل منهما صرف للظاهر، إما بالمُجاز المرسل، أو الإستعارة بتشبيه الرؤيتين، فيترتب على ما ذكرنا: أن يكون بلا كيف

وأما مُجاز الحذف على ما ذكرت، فما الدليل على ترجيح الثاني على الأول، والتحقيق: أن الآية والرواية على حقيقتهما، من دون حاجة إلى. تأويل، وإرتكاب مجاز، وقد مضى شرحه في معنى التأويل.

وبيانه إجمالاً: أن الرؤية والنظر وما يُرادفهما، حقيقة في معنى عام شامل للرؤية البصرية الحسية، والرؤية العقلية، أعني: العلم الضروري الواصل إلى المرتبة القصوى، المُسمى بعين اليقين، الذي لا يُخالجه شك، ولا يُدانيه ريب، وهو الإنكشاف التام، فكما تطلق الألفاظ المزبورة على ذلك، تطلق على تلك، بل إطلاقها على الأخيرة أولى من إطلاقها على الأولى.

-263 -