شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤بل نقول: هذا الإطلاق وارد، واقع في نفس العين والبصر، بل وسائر الحواس والقوى، كالسمع، والشم، والذوق، والنطق، وغير
ذلك
فيُقال: العين العقلي، والبصر العقلي، والسمع العقلي، والشم العقلي، والذوق العقلي، والنطق العقلي، وهذا واضح لمن تتبع الآيات والأخبار، وكلام الفصحاء من العرب والعجم، كل بلغته وإصطلاحه، وإن شئت تصديق ذلك، فتبصر قوله تعالى: (فبصرك اليوم حديد)) فإن المراد من اليوم): يوم زهوق الروح.
(1)
ومن المعلوم أنه بعد زهوق الروح الحيواني، تتعطل الحواس برمتها، فيكون البصر جماداً كالحجرة والخشبة، والجماد كيف يبصر حتى يكون حديداً، أو غير حديد، فليس المراد إلا بصر العقل، المُجرد عن المادة، الذي لا يتوقف أفعاله وتصرفاته، بتعلقه بهذا البدن الفاني الدائر، بل البدن حجاب له ووبال
ولذا - يصير بعد مفارقته حديداً، كما قال الله تعالى: (فكشفنا عنك غطاءك)) (2)؛ والغطاء: هو حجاب البدن، وإلا فأي حجاب على البصر حال الحياة، حتى يكشف عنه حال الموت.
وكذا يُطلق على ضده: العمى؛ كما قال الله تعالى: فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) (3)، فإن العمى: عدم
البصر، عما من شأنه أن يكون بصيراً
(1) سورة ق: 22
•
(2) سورة ق: 22.
•
(3) سورة الحج: 46
- 264 -