شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٣٠

همزتان في فعل المتكلم، حُذفت أحديهما للثقل، وحذفت من باقي صيغها طرد اللباب، فصار: يدرك؛ ومعنى الإدراك: لغة اللحوق، واطلاع الحيوان على الأمور الخارجية بواسطة الحواس، وهو زائد على العلم في حقنا، لا في حق الحق)، لأنا نعلم قطعاً بحرارة النار، ونحس بأمر زائد عند المُباشرة، وذلك إنما هو بواسطة الحواس، والبارئ) لما كان مُنزهاً عن الحواس، التي هي من صفات الأجسام، لم يبق من معناه إلا علمه بالمُدركات، كعلمه بالصوت الذي يدركه السمع، ونحو وسيأتي التفصيل في شرح الصفات.

و ﴿ذاته﴾ (بالنصب: مفعولة، وأصلها: ذا: اسم إشارة، والتاء: للتأنيث، ومعناها: نفس الشيء وحقيقته

وحُكي عن الأخفش، أنه قال: إنما أنثوا الذات، لأن بعض الأشياء قد يُوضع له اسم مؤنث، واسم مذكر، كما قالوا: دار، وحائط؛ أنثوا: الدار، وذكروا: الحائط، إنتهى.

قوله: نظر}: فاعل يُدرك، ومعناه: لغة؛ قال في: "القاموس": نظره، كضربه، وسمعه، وإليه نظر، أو منظر، أو نظراناً، ومنظرة، وانتظاراً، أي: تأمله بعينه كتنظره

ثم قال: والنظر محركه الفكر في الشيء، تقدره وتقيسه

6

أقول: فيقع النظر على الأعيان الخارجية، والمعاني الذهنية، فما كان بالإبصار، فهو للإعيان؛ وما كان بالبصائر، فهو للمعاني، وهو المُناسب لاصطلاح أرباب المعقول، من أن النظر ترتيب أمور حاصلة، يتوصل بها إلى تحصيل غير الحاصل، سواء كانت تصورات، أو

-