شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٣٢

والحركة الثانية: تحصل الصورة كذلك، أعني: الترتيب الذي يُوجد

معه الفكر بالفعل، وإلا فالفكر كيفية نفسانية، وهي عرض لا مادة له ولا صورة، وحينئذ يتم الفكر بكلا جُزئيه، ويُرادفه النظر في المشهور والصواب، أن النزاع لفظي واقع، في أن إطلاق الفكر على أي المعنيين، فإن الإتفاق من المتقدمين واقع، على أن النظر والفكر فعل صادر عن النفس، لاستحصال المجهولات من المعلومات

•

ولا شك أنا إذا أردنا تحصيل مجهول مشعور به، من وجه انتقلت النفس منه، وتحركت في المعقولات حركة كيفيه، إلى أن تجد مبادئ هذا المطلوب، ثم يتحرك في تلك المبادئ على وجه مخصوص، ثم ينتقل منها إلى المطلوب، فهناك انتقالان

ويلزم الإنتقال الثاني، ترتيب المبادئ، فذهب المحققون إلى أن الفعل المتوسط الصادر عن النفس، الواقع بين المعلومات والمجهولات للاستحصال، هو مجموع الإنتقالين، إذ به يتوصل من المعلوم إلى

المجهول، تواصلاً اختياراً للصناعة، فيه مدخل تام، فهو الفكر.

وأما الترتيب المذكور، فهو لازم له، بواسطة الجزء الثاني. وذهب المُتأخرون إلى أن الفكر هو ذلك الترتيب الحاصل من الإنتقال

الثاني، لأن حصول المجهول من مبادئه، يدور عليه وجُوداً وعدماً. وأما الانتقالان: فهما خارجان عن الفكر، إلا أن الإنتقال الثاني لازم له، أو لا يُوجد بدونه قطعاً؛ والأول لا يلزمه، بل هو أكثري، إذ يمكن أن يُوجد مبادئ المطلوب دفعه بلا حركة، أو تكون حاصلة عندنا من غير

- TY-