شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٣٣ترتيب فيرتبها، فيوجد الترتيب ولا يُوجد الإنتقال الأول، لكنه قليل والمراد به هو المعنى الأول بقرينه، قوله: بعين، وهو جار ومجرور، مُتعلق بقوله: يُدرك، وهو من المؤنثات السماعية، وهي كثيرة، من
(
جملتها: كل ما يُوجد في الإنسان منه إثنتان: كالعين، والأذن، واليد والرجل؛ وكل ما فيه منه واحد، فهو مُذكر: كالرأس، والأنف، إلا النفس والروح، فإنهما مؤنثتان أيضاً، وهو لفظ مشترك بين معان كثيرة، ربما إنتهت إلى سبعين.
والمراد منه هنا: الباصرة بقرينة، قوله: نظر وتوهم، أنه دور محال، مدفوع بأن الذور قسمان، أحدهما: أن يتوقف إتصاف أحد الطرفين بصفة، على اتصاف الآخر بصفة أخرى وبالعكس، كتوقف قيام إحدى اللبنتين على قيام الأخرى، وتوقف أبوة زيد على بلوة عمرو وبالعكس؛ وهذا هو المُسمى بالدور المعي، وهو ليس بمحال، لأنه لا يلزم منه تقدم الشيء على نفسه، أو غيره من وجوه محالية الدور وسيأتي ذكرها.
6
وثانيهما: أن يتوقف الشيء بوجوده الخارجي، أو الذهي، على ما يتوقف عليه كذلك؛ فالأول: كالعلة والمعلول؛ والثاني: كالمُعرَّف والمُعرَّف، أما بلا واسطة، وهو الدور المصرح، كتوقف (الألف) على (ب) و (ب) على (أ)، أو بواسطة (أ)، وبوسائط، وهو الدور المضمر كتوقف (ا) على (ب)، و (ب) على (ج)، و (ج) على (أ)، وهذان القسمان مُحالان.
والثاني أردئ من الأول، لما سيظهر لك من وجه المحالية، وهو أنه
-