شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ١٣٥وحيلة؛ قال امرؤ القيس:
أرانا موضعين لأمر غيب ونسحر بالطعام وبالشراب
أي: نعلل ونخدع؛ والساحر كان في قوم فرعون العالم؛ قال الله): (يا أيها الساحر ادع لنا ربك) (1)، أي: العالم.
قال ابن عباس: عظموه لقولهم: أيها الساحر، لأنهم كانوا يعظمون الساحر في زمانهم؛ وقيل: تكلم رجل بين يدي ابن عباس بفصاحة؛ قال: هو السحر الحلال.
وقوله: ﴿سحرت الكواعبا﴾، أي: خدعتهن بحسني وجمال شبابي في زمان الصبا؛ والله أعلم.
•
والكواعب: النساء اللواتي قد كعب ثديهن، وقد مر تفسير هذا القول فيه، والإحتجاج عليه وأما قوله: ﴿وجررت أذيال البطالة ساحباً﴾؛ فجررت، وجررت بالتخفيف والتثقيل): كله بمعنى واحد؛ تقول: جررت ثوبي وسحبته؛ قال امرؤ القيس:
خرجت بها أمشي تجر وراءنا على أثرينا ذيل مرط مرحل ويُروى: (على إثرها أذيال مرط مرحل)؛ والأذيال: جمع ذيل؛ والحجة عليه، قول امرئ القيس، وقد روي البيت بجمع الأذيال؛ وواحدها: ذيل، وقد ذكرنا الروايتين؛ قال الحريري:
وخضت السيول ورضت الخيول تجر ذيول الصبا والمرح
(1) سورة الزخرف: 49.
- 135 -