شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير

الجزء ١ · صفحة ٣١

بسم الله الرحمن الرحيم)

رب يسر، وأعن يا كريم؛ وإن اعترض مُعترض ذو مُحال أو قال قائل ذو جدال: هل يجوز للمرء أن يذكر مفاخره، ويُعدد مآثره؟ قلنا: نعم، له .. ذلك، مع صحة عقيدتنا، بأن منال الآخرة لا تنال إلا بالأعمال الصالحة، لا بالفخر في الدنيا، لكن الحجة فيما إفتخرت به العرب من طريق الرواية.

قال النبي: " أنا ابن الذبيحين ولا فخر "؛ وعن ابن عباس: أن رجلاً قام إلى رسول الله، فقال: يا رسول الله، من خير الناس؟ فقال رسول الله: " أنا خير الناس ولا فخر "

عنه وروي يوم الخندق، أنه قال: " أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب "؛ وقال: " أنا أفصح العرب بيد أني من قريش " - وروي: ميد أني من قريش -؛ وقال: " أنا أفصح العرب ولا فخر "، وقوله: " ولا فخر "، فهذا تواضعاً منه دالاً على حسن أدبه الجميل ()؛ قال الشاعر:

إن التواضع بالشريف جميل الإفتخار في الطاعة بالخير قال نبينا محمد: " تكلموا تعرفوا "؛ وقال الله (ع) في مُحكم كتابه: (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) (1)، يعني: في الآخرة، وما أعد الله فيها لخليقته من

(1) سورة الحجرات: 13.