شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٣٢من الجزاء على طاعته في الدُّنيا، والدُّنيا درب الآخرة. فقد إفتخرت العرب في الجاهلية والإسلام، فمن ذلك أنه لما وفد العلاء بن الحضرمي الكندي، إلى النبي، فقال: " أتقرأ من القرآن شيئاً "، فقرأ: ﴿وهو الذي أخرج من الحُبلى نسمة تسعى﴾، فانتهره النبي؛ ثم قال: أتروي من الشعر؟ قال: نعم:
وحي ذوي الأظعان تستبق ودهم تحيتك الأدنى وكي يرفع النعل
وأنشد:
فإن دحسوا بالهجر (1) فاعف تكرماً وإن خنسوا عنك الحديث فلا تسل فإن الذي يُؤذيك منه سماعه وإن الذي قالوا وراءك لم يقل
فقال النبي: " إن من الشعر لحكمة، وإن من البيان
لسحرا "، ثم قال: [وإن الذي قالوا وراءك لم يقل].
وكيف لا يفتخر المفتخر، وقد ركب الله (ع)، في الخليقة الخصال الكريمة، والرذيلة من الأفعال، تستوجب المدح، وغير ذلك يستوجب الذم.
فقال: فكيف يكون الفخر بقحطان، وقد سبق لهم من الفخر ما لا يُرد؛ ومن فاخرهم فقد أزرى بنفسه، وقد نطق فيهم كتاب الله (ع) وأفخرهم رسول الله؛ قال الله) في محكم كتابه:
(1) فإن دحسوا: يُروى بالحاء المهملة والخاء)؛ بالهجر: في (اللسان): بالشر.