شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٤٠اليعربية، وليس لي علم بأنساب العرب، ولا خبرة بأحساب ذوي الحسب، إلا أني أستعين على ذلك بالنظر في كتب الأنساب وسؤال ذوي الألباب والآداب، إن شاء الله.
ونيتي في شرح هذه القصيدة، تأثير العلم وجمعه، ونظم أصوله وفروعه، لأن القصيدة تجمع فنون العلم وشجونه، وتظهر دفائنه ومكنونه، وأنا أذكر في شرحها شيئاً من أمثال العرب وأشعارها، وقصصها وأخبارها، وغريب اللغات، وشيئاً من الآيات والروايات، والعبارات والكنايات، طالباً من الله جزيل ثوابه، وهارباً من أليم عقابه، وما قصدت بذلك إلا الأجر لا الفخر، والشكر لا للذكر.
وعندي، أني لست ممن يجول في هذا الميدان، وليس لي
إلى ما قد تناولته يدان؛ أقول كما قال الشاعر:
إذا لم يكن إلا الأسنة مركبا فلا رأي للمضطر إلا ركوبها
وما تصديت إلى شرح هذه القصيدة، إلا حتى أكون ممن تشبه بأهل العلم، وتحلى بحلية أهل الحلم والفهم، لأنه قد جاء
في الحديث عن النبي، أنه قال: " من تشبه بقوم فهو منهم
"
وإنما أنا بشر، ولم يدعني إلى تأليف هذا الكتاب، بطر ولا أشر، ولكني رجوت بلوغ الوطر، والفوز بالظفر؛ فمن وجد في كتابي هذا شيئاً من الخطأ والخطل، والزيغ والزلل، فليقل عثرتي، ويستر هفوتي، ويقبل معذرتي، لقلة معرفتي، وضعف