شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٣٩فضل اليمانية على النزارية، فأشار من طاعته واجبة مفترضة، وأوامره ثابتة غير منتقضة، فطاعته من أوجب الحقوق ومخالفته ضرب من العقوق، أن أستخرج غريبها وأنساب المذكورين فيها، وأوضح من كل قصة ما يكفيها، وأبين غرائب عجيبها وعجابها، وأستودع جميع أنسابها، وأظهر مكنون دفائنها، وأنح أبواب خزائنها، وأكشف ما فيها من الإغراب، وازينها بالإعراب، وأطلع شموسها وأقمارها، وأضيء للعالمين أنوارها، وأسمعهم بروقها ورعودها، وأطلع عليهم نحوسها وسعودها، واجعل سهاها قمراً، ودجاها شرراً، حتى يأتي بصورة مزينة، ومعاني مبينة، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيى عن بينة) (1)، فسألته أن يقيل عثاري، ويقبل اعتذاري، ويغطي عليَّ عواري، وكل ذلك مخافة العيب، والإزراء على تظهر الغيب
لأنه قد قيل: من الف فقد إستهدف، فإن أحسن فقد إستشرف، وإن، وإن أساء، فقد إستقذف، واستقلته فما أقال من استقال، ولا رجع عما قال، وأبى إلا العمل بطاعته، وامتثال الأمر من ساعته، فلم أرى إلا ترك مخالفته، ولزوم مخالفته، والدخول تحت أمره ونهيه، والغوص في لجة بحره، فلبيت حينئذ دعوته، ونصرت كلمته، وبذلت في طاعته طاقتي، مع فقري من العلم وفاقتي، لأني قليل المعرفة بالعربية، واللغة
(1) سورة الأنفال: 42
-