ضياء الضياء
الجزء ١ · صفحة ١١٨فإن قال بعض الناس فيه سماجة فقد صدقوا والذل بالحر أسمج
وقال سقراط: ينبغي للعاقل أن يُخاطب الجاهل مخاطبة المتطبب للمريض؛ وقيل: لا يعرف الجهل إلا عالِم، ولا يعرف المعصية إلا مُطيع؛ وقيل: طبع الإنسان الجهل، وطبع الجهل اللسان، وطبع اللسان المعصية
فصل
وأصل بني آدم الجهل، والعلم لهم حادث فيهم؛ وكذلك أصلهم الفقر، والغنى لهم حادث فيهم؛ وكذلك أصلهم الحرية، والرق
حادث عليهم.
ومن ذلك، قول عليّ بن أبي طالب، لولده الحسين، في رسالته إليه: فإن أشكل عليك، فاحمله على جهالتك، فإنك أول
ما خلقت جاهلاً، ثم علمت، وما أكثر ما تجهل من الأمر وتتحير فيه رأيك، ويصل فيه بصرك، فإن العالم من عرف أن ما يعلم فيما لا يعلم قليل، فعد نفسك لذلك جاهلاً، والجاهل من عد نفسه بما يجهل من معرفة العلم عَالِماً، وبرأيه مكتفياً، فلم يزل للعلماء منابراً، وعليهم زارياً، ولمن خالفه مخطنا؛ ومن جهلك أن تعد نفسك أنك عاقلاً فاضلاً؛ ومن عقلك أن تعد نفسك جاهلاً
-114 -