ضياء الضياء
الجزء ١ · صفحة ٢٥فلو استطعت أن أجمع كل العلوم في هذا الكتاب لفعلت، لكن ذلك ما لم يكن لمتقدم، ولا يكون لمتأخر، فهو وإن كان كبيراً فبالقياس لغيره يكون صغيراً، وقد جمع ما تفرق في سواه، وهو مع ذلك - بحمد الله - مهذب التصنيف، مصوب التأليف، إلا أن يعترضه طعن حاسد، أو تمرضه عين مُعاند، وما الباطل بمقبول من أهله، ولا الحق بمنقول عن أصله، والسكوت خير من الخلاف العاري من البرهان، والخرس أفضل من قول بغير بيان. ويجب لمن رام لغيره المُعارضة، ولأقاويله المناقضة، ألا ينطق إلا بالبراهين، لا سيما فيما يتعلق بالدِّين، وللناس مذاهب فيما يألفونه، ومطالب فيما يصنفونه، فمنهم من يُريد بذلك تدليساً، ويقصد فيه تلبيساً؛ ومنهم من يعتمد للمناقضات ويجتهد للمعارضات؛ ومنهم من يطلب بذلك الدُّنيا والمفاخرة، لا للدِّين يُريد ولا للآخرة؛ ومنهم من يعتمد به التقوية للمُسلمين ويعقد فيه النية لرب العالمين.
فيجب لمن ألَّفَ كِتاباً، أن يقصد به تأييداً للدين، وإرشاداً للمُسلمين، وأن يصح كلامه، ويوضح نظامه، ويحذر غلطات الكلم، وسقطات القلم، فإنه يعرض علمه، وعمله، وعقله،
وحقه، وجهله.
- YO_