ضياء الضياء
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣والصدق في نقله، والإقرار للمتعلم منه بفضله؛ وتأدية العلم على خصلتين: تأديته إلى من يستاهل أن يُؤدى إليه، وصيانته عن من لا يُؤمن عليه؛ فليحذر المتعلم الإدلال على من يُعلمه. وإن حسنت عنده حالته، وارتفعت لديه منزلته، وطالت له صحبته، فإن الإدلال على العلماء من فعل الجهال، وفيه فساد الأحوال.
وقد قيل لبعض الحكماء: من أذل الناس؟ فقال: عَالِم يجري عليه حكم جاهل؛ وقال عبد الله بن عُمر في ذلك:
أذل الناس من يجري عليه
إذا ما كان ذا علم فيرحل عنه أرض الله ولا يقعد على ذل
الحكم من جاهل
وفي أحواله عامل
واسعة الفضائل
يكن في الناس خامل
ويجب أن لا يظهر له الإستكفاء منه، ولا الإستغناء عنه، فإن في ذلك كفواً لِمَا أولاه، وإستخفافاً بحقه، ولا يقصده بتعنت في سؤال، ولا يتعمده بتنكيد له بحال، وإن أخذ من العلم حظاً، وحوى منه صدراً وحفظاً، فيكون كمن تقدم فيه المثل السائر لإبن البطحا، قوله:
- 263 -