ضياء الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

ضياء الضياء

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

عائباً، بل يكون فيه راغباً، وله معظما طالباً، فإن قليل العلم كثير، وصغيره كبير؛ وقال الشاعر:

ترق إلى صغير الأمر حتى يرقيك الصغير إلى الكبير فتعرف بالتفكر في صغير كبيراً بعد معرفة الصغير وقال محمد بن مداد في مثله:

تناول من قليل العلم حتى تنال به من العلم الكثير فمن لم يحو من فن يسير غداً لم يحو من فن كبير وما ذا العلم إلا كالمراقي يرقاها على مر الدهور كما يرق الأمير إلى وزير ومن وزراً إلى الملك الخطير كذاك النفس حليتها التجلي بما تُدعى إليه من الأمور فإن دعيت إلى رشد أطاعت كطوع الإبن للأب الأمير وإن دعيت إلى جهل ضرير تداعت كالبناء على شفير فأنت تطب نفسك كالسفير عذيرك ما تركت بلا عذير

عذيرك: من يعذرك؛ والعذير: الحال التي أنت عليها

وقد قال بعض الحكماء: عليك بالعلم والإكثار منه، فإن قليله أشبه بقليل الخير، وكثيره أشبه بكثير الخير، ولن يعيب الخير إلا القلة، فأما كثرته فإنها أمنية، ويجب إذا ظفر بمعلم أن يلزمه،

- 267 -