القول المتين قاسم بن سعيد بن قاسم الشماخي

القول المتين

الجزء ١ · صفحة ١١

يلونهم ثم يأتي قوم يحبون السمن تسبق يمين أحدهم شهادته وهم أهل تدابر وتنافر». فلم يكترث بأهل الهرج والمرج لما في فتنتهم من صريح الإجمال ما يغني عن التفصيل:

وإنما صار القرن الأول أهل علم وهدى لأنهم اقتبسوا العلم عن النبي الله وقبلوه يقيناً علماً وهدى فكانت علومهم وبصائرهم أقوى من أعمالهم فمن استقى من عصر النبوة وكان سعيداً حصل له الهدى والعلم بتوفيق الله تعالى وتسديده

وأما أهل «الطبقة الثانية) فإنما صاروا أهل بر وتقوى لأنهم نشأوا في الإسلام من حال الصغر فألفوا فعل البر وتكيفوا بلطف التوفيق وحسن

النظر إلى مخاوف الأهوال التي في الآخرة فغلبت عليهم التقوى.

وأما أهل الطبقة الثالثة» أهل تواصل وتراحم: لأنهم دخلوا تحت الظلمة والملوك الجورة فحالوا بينهم وبين ما أفاء الله عليهم من الفيئ وخراج الأرض والغنائم والعطايا واستأثروا بها دون مستحقيها فأعقبهم التراحم والتواصل والتعاون بينهم البين بما قدر به بعضهم لبعض. وأما «الطبقة الرابعة (فأهل تدابر وتنافر. وذلك لأنهم استولت الأئمة الضالة المضلة فلقنوهم منتحلاتهم وأحداثهم التي أحدثوها

عليهم وآراءهم التي استخرجوها وجعلوها مذاهب وروجوا تلك البضائع الكاسدة بين أهل طبقاتهم وجعلوهم يتخذونها ديناً وقطعوا عذر من خالفهم فيها فوقعت الوحشة بينهم والعداوة والبغضاء فتنافروا وتدابروا وانتصر كل حزب لحزبه ومذهبه وقدس كل شيخه على غيره من الأشياخ وكلامه على كلام غيره فتمكنت العداوة والشحناء بينهم البين كما كانت متمكنة بينهم وبين أهل الشرك وانتعشت بينهم الحمية الجاهلية كما ترى فلا تصفوا قلوبهم إلا إذا

-11 -