القول المتين
الجزء ١ · صفحة ١٦الأمة الت
ومن
هنا استعان بالله العظيم واستعاذ به من عقم هذه الفتنة وتجوز بالاستبصار في ربح البركة واليسار واحتمى للأقدام أن تزل والعقول أن تضل فبوب للدين أصوله وصان له فروعه وجمع الرأي المختار وحفظ لأكابر ة التوجيهات والآثار بما يفيد سكون النفس إلى صحيح عباراتها التي لم تدع لقائل مقالاً. ولم تغادر للمتنقبين المتشدقين المتفلسفين في مضماره مجالاً. بل بينه وبينهم يتقاصر الشبر عن الباع. والفتر عن الذراع. ألا وهو أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي البصري العماني رضي الله عنه. بحر العلم وسراج الدين الذي جمع الله تعالى له بين العلم والعمل والورع والإخلاص وحسن اليقين وكفى بثقته في الرواية لدى جميع أهل الفرق شهرة وتعريفاً وفضلاً وتشريفاً: صاحب ابن عباس رضي الله عنهما وكان أشهر من صحبه وقرأ عليه. وفي الطبقات للشيخ الدرجني. ذكر أبو طالب مكي في كتاب قوت القلوب أن ابن عباس قال: أسألوا جابر بن زيد فلو سأله أهل المشرق والمغرب لوسعهم علمه. وفيه قال أياس بن معاوية. رأيت البصرة وما فيها مفت غير جابر بن زيد. وعن الحصين بن حيان قال. لما مات جابر بن زيد فبلغ موته أنس بن مالك فقال مات أعلم من على ظهر الأرض أو قال مات خير أهل الأرض وقال ابن عباس عجباً لأهل العراق! كيف يحتاجون إلينا وعندهم جابر بن زيد لو قصدوا نحوه لوسعهم علمه:. وله كرامات أيده الله تعالى بها لتقرير شهرته وفضله وإكبار منزلته
وقدره بين الناس على الأيام. تذكر هنا بعضاً منها تنبيهاً وتعريفاً. قال أبو سفيان بن الرحيل كان جابر بن زيد يحج كل سنة فلما كان ذات سنة بعث إليه عامل البصرة أن لا تبرح العام فإن الناس يحتاجون إليك فقال لا أفعل فسجنه. فلما كان غرة ذي الحجة تشفع فيه أكابر القوم فقالوا
-17 -