القول المتين قاسم بن سعيد بن قاسم الشماخي

القول المتين

الجزء ١ · صفحة ١٩

حتى ظهروا واشتهروا: وكان الأوزاعي في زمن مالك وغلب مذهبه على بر الشام. والليث بن سعيد قد غلب مذهبه على بر العراق. وعطا كان مذهبه بمكة وأما مذهب الإمام جابر بن زيد رضي ا الله عنه فكان أسبقهم وأفضلهم وأضبطهم للحق وانتشر انتشاراً كلياً في وسط القرن الثاني بالمشرق والمغرب وظل محفوفاً بعناية الله تعالى وحزبه مكتنفاً برحمة الله وتوفيق الله ونصر الله وعلى الحق ومع الحق. لم يقع بين أهله خلاف ولا اختلاف. ولا بدلوا ولا غيروا والحمد لله رب العالمين فأين النظر الصحيح الذي يلجئ صاحبه إلى تحكيم العقل فيما شجر بين هؤلاء الذين قالوا بتقليد المتأخرين من الأئمة وحكموا بصحة طرائقهم التي تفلسفوا فيها وحشوها بالقياس والرأي وخطأ التأويل وقطعوا عذر من خالفهم فيها ووجدوا معيناً من مقلديهم يزكونها ويقدسونها على مأخوذ أهل البصائر من الأئمة المتقدمين الذين شهدت لهم العدالة بصحة التحري وضبط السند في المنقول والمعقول عن عدول الصحابة والتابعين وقرب عهدهم بروحانية الوحي؟ فضلاً عن كونهم أهل بصائر على وفرة من العقول ومن أهل العربية وعرفوا غرض التنزيل فيما فهموه منه ومضوا عليه وما أشكل عليهم بينه لهم رسول الله الله. إذ كان صلوات الله وسلامه عليه واسطة بينهم وبين الله تعالى ومفوضاً له عليه السلام بيان كلما عازهم من البيان والتفسير: قال الله تعالى:

وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} فأخذ بهم الله عز وجل إلى التفكير فيما شرع لهم رسول الله الله

(1) سورة النحل 16/ 44.

-19 -