القول المتين قاسم بن سعيد بن قاسم الشماخي

القول المتين

الجزء ١ · صفحة ٢٨

ولما وقع الابتلاء

ولما وقع الابتلاء وانتهى العلم إلى العقلاء أهل النظر الصحيح الناظرين في البراهين و الدلائل النيرة صاروا ولا غنى لهم عن النظر في عقليات الشريعة ولا يتسنى لهم هذا النظر مهما توفر فيهم الذهن الحاضر والعقل الوافر. والسليقة السليمة. والفهم الثاقب. والتأمل الدقيق. والبحث والتنقيب. إلا بتثبيت القرآن أنه حق من عند الله تعالى وأن حججه أعظم الحجج. وبراهينه أعظم البراهين. ودلائله أنور الدلائل: فإن كان كذلك نقول لسي الشيخ المتنور سليم السليقة إن أنفاس الشريعة الغراء أمر يسره الله تعالى فسهله فيجب الأخذ فيه باليسر ما وجد إلى ذلك سبيل بغير ما تفريط ولا افراط في حدود الله عز وجل. ألا ترى أن رسول الله الله قد كره المسائل وعابها ولم يشرح للناس من مسائل الاعتقاد شيئاً سوى الجملة التي كان يدعو إليها. فإذا نطق أحد بالجملة. فيقول لأصحابه فقهوا أخاكم ولا تجاوزوا به مسائل الصلاة والزكاة والآداب. وأمر عسره وشدّد فيه فلا تعارض له ولا تهاون به. وقد شدد الله تعالى في آية الربا ما لم يشدّد في غيرها فقال عز من قائل:

يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأَذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَلِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ) (1)

فأذن العباد بالحرب عند عدم الإذعان للأمر.

وأما إن كان مقصود سي

الشيخ صاحب مجلة الإسلام أن الدين

(1) سورة البقرة آية 278 – 279.

- YA-