القول المتين قاسم بن سعيد بن قاسم الشماخي

القول المتين

الجزء ١ · صفحة ٢٩

بدينهم عنهم

يسر من قبل ما يجب على المقلدين لأمة مذاهبهم في الأخذ قضية مسلمة اعتماداً على أن أئمتهم من العلماء الراسخين الذين أطلق الله لهم

سبيل الاجتهاد والاستنباط واستخراج الحكم وأن الحجة لاتقوم عليهم ولا يجب عليهم البحث فيما جاءهم عن أمتهم غير المعصومين من الأقاويل

التي كسبت في وجهتها خطأ وزللا وخلافاً وباطلاً. باعتبار أنهم أمناء

الشريعة وولاتها. وقد أفرغوا

وسعهم

في المسألة

حتى

صاروا عاجزين عن

سي

تجاوز الحد الذي لم يبلغه مقلدوهم؟ قلنا له إن كان هذا مقصدك يا الشيخ أحمد علي. فقد أخطأت المرمى وتعسفت طريق الحكمة وقلت بمالا

موسي

حلالاً

يصح القول به لأن أئمة الفرق بما فيهم أمتك الأربعة الذين استقوا من جداول الأشعرية التي مصدرها أبو الأشعري الذي عزل الإمام علي ابن أبي طالب ونقض بيعته على المنبر: اختلفوا في الطلاق والعتاق والبيع والشراء والنكاح والديات والجراحات وأحكام الدماء والاستبراء من العدة وبالجملة في معظم الحدود. فيكون الشيء حراماً. عند عند بعضهم آخرين كمن أثبت منهم الطلاق وأبطل غيره. حتى صارت المرأة طالقاً لا طالقاً. والشيء مباحاً محظوراً والشيء صواباً خطاً. وهلم جرا. لأن الحق واحد فالباطل مع الأخرين وكذلك الصواب والخطأ والمباح والمحظور على هذا النسق: فمن أخطأ الحق وقع في الباطل. لأنه ضده جهة اللغة وإن شئت من جهة الشرع وقع في الضلال. والله تعالى يقول:

إذا كان

و فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَل).

من

فإذا امتنعوا أن يجعلوا الحق واحداً. لزم أن يجعلوا الحق والباطل

جائزين. والخطأ والصواب كذلك. والمباح والمحظور أيضاً مثله. في كل

(1) سورة يونس ن آية 32

- 29 -