القول المتين
الجزء ١ · صفحة ٣١وهدم قواعد إجماع ذوي البصائر والأبصار الذين قدوتهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه وهو القائل ما من عالم إلا وفي علمه مأخوذ ومتروك. ما خلا صاحب هذا القبر وأشار إلى قبر رسول الله الله: يعني أن الرسول عليه الصلاة والسلام هو المعصوم عن الخطاً والزلل والخلاف والانحراف فهو وحده المأخوذ بأقواله المقتدى بأفعاله قضية مسلمة بلا تشكيك ولا ترديد.
وقد تعبدنا الله تبارك وتعالى باتباع الكتاب والسنة والكون مع الصادقين وهم المهتدون في جميع سبل الله. ولم يوجب علينا الكون مع الصادقين إلا لما سبق في علمه تعالى أن سيكون من العباد غير صادقين وهم الذين لم يهتدوا في تحرياتهم الحق إلى سبل الله الدالة على الحق ولم يرتادوها بالباصرة النقادة. والبصيرة الوقادة. وذلك لأنهم جبلوا على الفتنة التي جف عنها القلم. فلم يمرنوا أنفهسم على الإخلاص والعمل لما عند الله تعالى. بل عمدوا على متشابهات التنزيل وتصرفوا فيها خطأ وتحريفاً بما لهم الحذق في فن التفلسف والتنطس والجدل وتركوا الآيات المحكمات من اللاتي هن أم الكتاب. ابتغاء الفتنة وتبعاً لأهوائهم. واستباحوا بذلك حرمة العقل ومواقع آثاره في كشف الغوامض واستجلاء الحقائق ورد الشبهات وحل المشكلات على أن العقل رأس مال العلماء الذين توجه لهم الإلزام بالمجاهدة في رد المتشابهات إلى المحكمات. كما توجه الإلزام لكل من يفهم ويعقل ما يسمعه ويقرؤه من عقليات الشريعة الحنيفية السمحاء بالمجاهدة في معاني آيات كتاب الله العزيز دون أن يلزموا أنفسهم قولاً معيناً من أمثال العلماء غير المعصومين وقد ضمن الله تبارك وتعالى لمن جاهد فيها أن يهديه
إليها فيفوز بالكون مع أهلها الصادقين فيها. قال الله تعالى:
-31 -