القول المتين قاسم بن سعيد بن قاسم الشماخي

القول المتين

الجزء ١ · صفحة ٣٧

وأرحم من أن يوآخذ أحداً بذنب غيره كما قال تعالى:

مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا)

(V)

وهؤلاء الأصناف قد غاب عنهم معرفة التفرقة والأفراق لأنهم ارتضعوا من ثدي أوائلهم الاعتقاد بأن الأصل في الأمة السلامة والغالب على الدنيا الإسلام والخير والمسلمون على الحق والتساوي في القصد واتحاد الكلمة ولذلك نرى من هؤلاء الأصناف ممن سبقت لهم السعادة أزلاً. أن الله تعالى يدرج في عقولهم فهماً يتمشون به على حدود التكاليف بخشية واحترام. فيعملون بهذا الفهم الإلهامي من عمل العبادات ما يكون مقبولاً عند الله ولو كان قليلاً. عن عمل الكثيرين ممن حصلوا علماً وفقها ومعرفة ولو كان كثيراً. فالله تعالى يقبل القليل من العمل مع حسن النية والإخلاص والمواظبة ويعفو عن الكثير من الذنوب والزلات مع التوبة والإنابة.

الابتلاء البسيط في العلم الذي لا يسع جهله

على أن لهؤلاء الأصناف أيضاً ابتلاء بسيطاً في العلم الذي لا يسع

سي

جهله يتوجه لهم الإلزام بطلبه إذا غاب عنهم ونحن نورد لك يا شيخ أحمد على: أقوال مشايخ أهل الدعوة رضي الله عنهم فيما لايسع جهله وهي التكاليف البسيطة التي لا تعزب عن علم الأميين والعوام من الذكور والإناث من أهل دعوة المسلمين المتسمين بالإباضية العصابة الممقوتة في نظرك ونظر أشياعك لتعلم أن هذه العصابة قد ثبتت على المنهج المسلوك إلى

(1) سورة الإسراء آية 15.

- 37 -