القول المتين قاسم بن سعيد بن قاسم الشماخي

القول المتين

الجزء ١ · صفحة ٤٥

بسيفه العادل على أثر ذلك إنه سميع بصير لا تخفى عليه ضمائر خلقه وما

تكنه صدورهم.

اعلم يا أحمد علي يا شاذلي أن الله تبارك وتعالى ما وضع الديانات كلها بين الأم إلا لنجاة النفوس من الهلاك ولما جاء الإسلام بمعجزة القرآن على لسان سيد ولد عدنان عليه الصلاة والسلام فجعل أمته أفضل الأولين والآخرين وجاء القرآن مصدقاً لذلك في قوله تعالى:

كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَر وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ

(1)

وَأَكْثَرُهُمُ الْفَسِقُونَ ثم توزعت في أواخر القرن الثاني بظهور أئمة الفرق التي نبه الله عنها وتولت السنة بيان ذلك بأن الأمة ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة فقصر رسول الله الله الحق على الفرقة الثالثة والسبعين وما سواها في الهلاك والردى أبد الآبدين إلا من رحم ربي وشمله لطف التوفيق مثل المغرور فأبصر الحق وتاب عن اعتقاد البدع ورجع إلى أهل الصواب: ثم جاء الافتراق على الأصول التسعة الآنفة الذكر ثم تباينوا في الفروع ثم تناجزوا في الرأي وصارت الفرق الاثنتين والسبعين ولا كرامة لها في نظر أهل الحق.

وإني أنزع لك الدليل

وإني أنزع لك الدليل بالسؤال الذي أوجهه لك وهو أنك تنظر في دواوين أمتك الأربعة الذين هم في نظرك الفرقة الناجية والواحدة التي بيدها الحق. هل فيها أحكام الولاية والبراءة والوقوف إجمالاً وتفصيلاً وتقسيماً

(1) سورة آل عمران آية 110.

180 -