القول المتين
الجزء ١ · صفحة ٥٠لو
كان الأمر محصوراً على الأئمة المجتهدين الذين ارتضت الأمة لهم هذه السعة لهان علينا ما نكابده اليوم ولكنا صرنا ملزمين أن نسمع وندين لكل مؤلف مات نأخذ كلامه بالتسليم وإن وقفناه على إقامة الدليل كناقد خرقنا سياج الشرع ووضعنا أنفسنا بموضع لسنا له بأهل والله يعلم والملائكة والناس أجمعون أن المتقدمين من فقهائنا بعد الأئمة لو كانوا قد ارتضوا لأنفسهم هذه الخطة لما كان في فروع الفقه اليوم خلاف. بل كانوا تلقوا ما رووه عن أئمتهم من غير أن يبحثوا فيه فصار كل مذهب واحد لا تراد فيه ـــ ثم تخلص أمام الأغبياء من هذا التلويح قائلاً: ليعلم القارئ أني لست داعية لإحداث مذاهب جديدة. فإن الخلاف الذي بيننا يكفي أن يقعد بنا عن عظائم الأعمال والرقي إلى درجات الكمال وإنما ادعوا إلى إعطاء هذا العلم الفقه فإن الفقه هو الفهم والفهم إلا عن دليل لا يكون
حقه
من اسمه وهو علما فمن لم ينقب عن الأدلة لا يكون فقيهاً ولا عالماً. بل ولا مقلداً. أأنت بالبال يا أحمد علي يا أزهري يا شاذلي من هذا التخلص بعد التصريح بالتخبط والتشبط والخلاف والانحراف عن سبيل الحق. وهذا من الشيخ صاحب المقالة تحفظاً واحتياطاً من أن يقابله غبي من الأغبياء الذين يتعصبون للمذاهب الأربعة فيقولون هذا رافضي وهذا إباضي هذا خارجي ليس بسني وهو مع ذلك براء من انتسابه إلى غير الحق والصواب ثم قال الشيخ الأزهري صاحب المقالة في موضع آخر.
قلما نجد من يقرأ التفسير أو الحديث ليستعين بهما يوماً على فهم
شريعة الله التي ارتضاها لنا ورضينا بها وصالحنا يدرسها مستدرا بها الرحمة والبركة. ولو قرأها على وجهها واستعملها لما أنزلت له لكان له
خير
كثير ورحمة وافرة .. إلخ.
ذلك من