القول المتين قاسم بن سعيد بن قاسم الشماخي

القول المتين

الجزء ١ · صفحة ٦١

قتله ومنعهم من خوفهم على أهلهم بالمدينة من أخيه سهل ومانعهم خازن بيت المال فقتلوا منهم سبعين رجلاً غير الجرحى ومنهم خمسون قتلوا صبرا. قال المسعودي وهؤلاء أول من قتل في الإسلام صبراً وظلماً. وقتل حكيم

ابن جبلة وكان سيداً زاهداً وناسكاً ويسمى المتقولون هناك السبابجة. والحاصل أن أكثر حديث الناس في هذه الفتنة على قدر شهواتهم والحق أبلج وعلى الشهوة ظلمة والحق فيها مع علي والاتفاق على توبة عائشة ورجوعها إلى المدينة

حصل ما حصل من رجلين عظيمين عالمين لاتنقاد عقولهما إلى ضروب الصواب ولم يهتديا إلى سبيل الحق لسوابق الشقاء الغالب. لأنهما نكثا البيعة ونقضا العهود ورجعا عن علمهما إذ كانا في مقدمة المسلمين من الأنصار والمهاجرين الذين مالؤوا على قتل عثمان بعلم ودين ثم هما رجعا عن هذا العلم وفتحا للخروج باباً وجعلا للخروج طريقاً مسلوكاً فلينظر أهل النظر والبصيرة فيما ذكرناه إجمالاً وتفصيلاً تاركين التقصي لطالب الحقيقة والبحث يطلبها في محالها من الكتب المطولة ليقف على حكمي الولاية والبراءة هل كان المسلمون في معاملتهم وعبادتهم في هذه الوقائع على هذين الحكمين أم كانوا إنما يتخبطون العشواء في دينهم

الرهط الثاني

والرهط الثاني هو معاوية وعمرو بن العاص ومن شايعهما. فقد شقا عصا الطاعة أمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وانتحلا لنفسيهما ما ليس لهما بحال الأحوال وهما يعلمان أن بيعته حق عند الله تعالى والملائكة والناس. لأنها كانت على أيدي الصحابة وبقية الشورى والكل كانوا قبل

من

-71 -