القول المتين
الجزء ١ · صفحة ٦٦بهذه اللفظة المحترمة عند الله والملائكة وأهل البصائر من المسلمين من الإنس والجن على الحقيقة. فليتأمل أهل النظر ويحكموا العقول في هذا الشطط والمفارقة والمغالطة والفتنة العمياء والمصيبة الدهماء التي شوهت مرآة العقول وأثبتت لأهل النظر قصوراً في العلم والنهى معاً.
بتوفيق
أهل النهروان الذين استغرقوا أوقاتهم في مصالح الآخرة حتى أدركوا الله عز وجل الأمن والأمان وسكون النفس في الطمع في الرضا
سبحانه من
والرضوان وانتظار الزيادة من قبل الرحيم الرحمن. أولئك الذين نظروا بنية سليمة وعلم صحيح في كتاب الله عز وجل وسنة نبيه عال وسيرة من مضى من الأفاضل الكرام البررة الأعلام. فأبصروا المعاني واستجمعوا الفكرة القويمة في صحة التأويل فكشف لهم الله تعالى الغطاء وأعطاهم فضله نصيباً وافراً من فهم أسرار التنزيل فأدركوا فيه غاية المقصود فهم أهل القرآن وهم أهل التوحيد والإيمان وهم الذين قال فيهم عبد الله ابن عباس حين تذاكر مع الحسن بن علي في واقعة النهروان الفظيعة فأخذ ابن عباس رضي الله عنه يؤنبه قائلاً إنكم لأحق بيت في العرب أن تتيهوا كما تاهت بنو اسرائيل. ثم قلتم بكتاب الله وسنة نبيه عليه السلام مجاهد هم بهما ثم جعلتم حكماً على كتاب ربكم ثم قتلتم خيار المسلمين وفقهاءهم وقد أفنوا المخ واللحم واجهدوا الجلد والعظم من العبادة وبذلوا أموالهم وأنفسهم في سبيل الله.
أهل النهروان الذين جعل الله لهم من أعدائهم شيعة (علي) أنصاراً بعضهم أبصر الحق وقبله ودخل فيه. وبعضهم ناظر علياً بلسان الحق فيما ارتكبه حتى قامت عليه الحجة بحذافيرها.
-77 -