القول المتين قاسم بن سعيد بن قاسم الشماخي

القول المتين

الجزء ١ · صفحة ٦٧

فممن أبصر الحق ذو العقيصة كان واقفا مع على حين التحمت جيوش علي بأهل النهروان عقب سهم الشر الذي بدأهم به حين أبوا عليه أمراء خيوله أن لا يحملوا على المسلمين أهل النهروان حتى يبدأهم بنفسه وكان ما كان واقتتل الفريقان من صلاة الغد إلى الأصيل فسمعه ذو العقيصة يقول والله إنكم لكنتم أصحاب الدار يوم الدار وأصحاب الجمل يوم الجمل وأصحاب صفين يوم صفين وأصحاب القرآن إذا تلي القرآن. فقال له ذو العقيصة ففيم نحن إذن؟ فضرب فرسه ولحق بهم ثم لحقه أخر ثم

تلاحق بهم من سبقت لهم من الله السعادة وعافاهم من الزلة العقيمة. وأما من حاجه من شيعته فرجل قال له هؤلاء الذين يحسبون أنهم يحسنون صنعاً قال له علي اعترافاً بفضلهم وتحسراً على ما فرط منه لجانبهم أولئك أهل التوراة والإنجيل. وقال له آخر والله ما بين الطريقين طريق إن كان أمر الحكمين هدى فقد ضللت يا علي بنقضك عهدك وبراءتك منهما وإن كان ضلالة لقد ضللت بقتلك أهل النهروان إذ نهوك عن الضلالة!!

الفتنة وآفاتها

استلفت القراء إلى الفتنة وآفاتها وهي المنبع والأصل. ومنها الافتراق والفصل. وقد جاء تنبيه الله عز وجل في أمرها حاضاً استلفات أهل البصائر من عباده ومن راح رائحة العقل والفهم إلى آفاتها العقيمة فقال وهو

أصدق القائلين:

وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَةٌ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ

العقاب (1)

(1) سورة الأنفال آية 25.

- TV-