القول المتين قاسم بن سعيد بن قاسم الشماخي

القول المتين

الجزء ١ · صفحة ٦٨

وعقبه بالوعيد الشديد لمن استخف بهذا التنبيه وأهمل أخذ الاحتياط

له والتحفظ من تلك الفتنة وآفاتها فقال عز من قائل:

وَاتَّقُوافِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَةٌ وَاعْلَمُوا أَبَنَّ اللَّهَ

شديد العقاب

فكل شيء عظمه الله في الخير والشر فهو عظيم وهذه الآية قد استغرقت جميع المخاوف التي ينبغي أن تتقى لاشتمالها على التعريف بأن عدوى الفتنة لا تخطئ الظالم ولا المظلوم كما لا يفر منها الصالح والبار فترتقي في سيرها إذا أن أوانها إلى أقصى مراتب التأثير والفعل وكان من فضل الله على المؤمنين أن أعذر إليهم في جملة آيات في هذا الصدد وفوض استعمال النظر في أمرها إلى اجتهادهم على اختلاف درجاتهم في التوفيق والعلم حتى تكون حجة الله الظاهرة. فقال وهو أصدق القائلين:

هي

الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَذِبِينَ).

وقوله سبحانه:

فَهَلْ عَسَيْتُم إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِعُوا أَرْحَامَكُمْ أولَيكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَنَهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَرَهُمْ) (3)

(1) سورة الأنفال آية 25

(2) سورة العنكبوت آية 1 – 2 - 3. (3) سورة محمد آية 22 – 23.

-74 -