القول المتين
الجزء ١ · صفحة ٧النظر ثابتين على عقائدهم التي أخذوها عن أئمتهم تقليداً وتلقيناً واجتهاداً بطبائع لازمة وغرائز ثابتة رجعوا بها إلى مصادمة النصوص القرآنية والأحاديث النبوية وآثار صالح السلف صراحاً وعناداً وأصروا واستكبروا
استكباراً:
وأشنع من ذلك قبول أهل البصائر لهذا الخلط في كل زمان وأوان مهما تبلج الحق واستنارت الجادة إلى الصراط المستقيم بنور البراهين وصريح الدليل. بل رضوا بأن تكون أقوال مشايخهم مقدسة على كلام التنزيل والأخبار الصحيحة ورأي المسلمين وإجماع الصالحين. على أنهم غير معصومين من الخطأ والزلل وغلب على مقلديهم حسن الظن بهم حتى تركوا البحث فيما جاءهم عنهم وزين لهم الشيطان أقاويلهم عند مدارسة دواوينهم عادة الله تعالى في الذين خلوا من قبلهم تقليد الآباء والأمهات:
انا وَجَدْنَاءَ ابَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى أَثَرِهِم مُقْتَدُونَ}
(1)
فطارت مميزاتهم بذلك هواء واستحالت عقائدهم هباء وأساء الفريقان المقلد والمقلد الاختيار وارتدفوا الأدبار وضلوا عن طريق الصالحين الأبرار واختل علمهم وعزب حجاهم وسقمت العارضة وخاب رجاء الحق فيهم كما خاب رجاؤهم في السلامة بعد قول الله تعالى:
و يُريدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِي الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ
(1) سورة الزخرف آية 23