القول المتين
الجزء ١ · صفحة ٨٤هذا الاقتراح والافتتاح تسويغاً للزهري واستئثاراً بالعرض الزائل وصارت عطايا الملوك رشوة الحكم يرضيهم أو فتوى تطغيهم بعد أن كانت حقاً واجباً للعلماء وأمثالهم من أرباب الحقوق والعطايا. وهذا كله لايذكر في جنب أحداثهم وضلالاتهم وغفلتهم وغباوتهم وتلاعبهم بالدين والأضرار التي أدخلوها على الإسلام والمسلمين.
هذان الفريقان الأشعريون والسنيون من الأفخاذ السبعة التي توزعتهم القسمة إلى ثلاث وسبعين فرقة كلهن إلى النار ما خلا فرقة واحدة ناجية كما تقدم وتكرر فهما على ما زعما أنهما قد تحريا السلامة في طريق اجتهادهما في الدين. وهما قد استقيا من مذاهب المرجئة وارتويا من جداول مائها الراكد العفن. على أنهما يبغضان تلك المذاهب وينكرانها أشد الإنكار فتراهما قد وافقا المرجئين في أهم النقاط وأحرجها نصاً وتنبيهاً. فقد سوغوا جميعاً
الا مَا رَحِمَ رَبِّ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيم) (1)
وقليل منهم ما هم سوغه المرجئون في عذاب الله عز وجل ووعيده
من الكذب بعد ورود النص الصريح في قوله عز وجل:
كَيْف تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّنَهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (2)
قالوا ذهب الوعيد في ساحة كرم الوعد.
•
فقلنا لهم نحن الإباضيون يا قوم اتقوا الله واصرفوا النظر الصحيح
يتثبت من معاني كلام الله عز وجل ولا تتماوجوا بفصاحتكم في القرآن
(1) سورة يوسف 53. (2) سورة ق 28 – 29.
-^ {-