القول المتين قاسم بن سعيد بن قاسم الشماخي

القول المتين

الجزء ١ · صفحة ٨٥

العزيز بخطأ التأويل وتحريف المعاني حتى لا يصدق عليكم قول الله الحكيم:

ب لي من كسب سَيْنَةً وَأَحَطَتْ بِهِ، خَطِيئَتُهُ فَأُولَيْكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ

فِيهَا خَلِدُونَ) (1) ولا تكونوا كالحمار يحمل أسفاراً بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِلُوا النَّوْرَنَةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارَ أَبِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِنَا يَتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ))

وحسبكم قول الله تبارك وتعالى:

ه وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَنَكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنَ الْخَسِرِينَ) (3) فلم يقتنعوا بل أخرجوا العاصي من النار وأرضوا ربهم بلا إله إلا الله محمد رسول الله: وما كفاهم ذلك حتى بنوا مذاهبهم في الباري سبحانه وصفاته وأسمائه وتشبيهه بخلقه على الهروب من الواضح إلى المشكل وناهبوا العرب في لغتهم ونازعوهم في لسانهم وقالوا هذه أشياء مختلفة المعاني متغايرة الأوصاف يجوز على بعضها مالا يجوز على بعض فليس ينبغي أن تكون كلها معنى واحداً؟ زعموا فضلوا وضاهوًا بذلك قول اليعقوبية من النصارى حين زعموا أن الله عز وجل ثلاثة أقانيم ذات جوهر واحد. وكذلك الناكثة حين سمعت بذكر الصفة والصفات أو الاسم والأسماء فقالوا ليس ها هنا بد من منفى. فقالوا لهذه العلة أن الصفة والصفات والإسم والأسماء هو ما يوجد من وصف الواصفين وتسمية المسمين فغلط الفريقان بهذا الاعتبار وزاغوا عن الصواب. فقلنا لهم نحن الإباضيون اتقوا الله يا قوم واعلموا أن الله تبارك وتعالى لم يفرد نفسه بلغة غير لغتنا التي استعملناها بيننا فلا يلزمنا أن نطلق على الباري سبحانه ما لم يأذن به الشرع أو معنى يحيله

عدد والعدد عن

الله

(1) سورة البقرة آية 81.

(2) سورة الجمعة آية د (3) سورة فصلت آية 23

-10 -