القول المتين قاسم بن سعيد بن قاسم الشماخي

القول المتين

الجزء ١ · صفحة ٨٦

العقل لاتفاقنا نحن وأنتم على أن الله عز وجل: فاطِرُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُرُ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَمِ أَزْوَاجًا

يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَمِيعُ الْبَصِيرُ الله

فالاعتبار في الإفراد والجمع والتأنيث والتذكير إنما يقع على الوصف والتسمية. لا على الاسم والصفة. لأن أسماء الأشياء مأخوذة من صفاتها وليست الصفات مأخوذة من الأسماء. لأن الوصف منسوب إلينا وهو من أفعالنا والصفة منسوبة إلى ذات الباري سبحانه إذ لا تجري التجزئة عليه يتعالى عن ذلك علواً كبيراً. فتشاكسوا وأصروا وأثبتوا سائر الصفات أنها معان وأنها أغيار الله تعالى وأنها معانٍ غير الله وهي قديمة. فقلنا لهم نحن الإباضيون يا قوم اتقوا الله. فليس هناك معنى غير الله ولا قديم مع ا الله يستكينوا لهذا القول واعتمدوا على ما عندهم من مواهب الحذق وهي الاستدراجية الممقوتة وظلوا يتفننون في أساليب الجدل وأعدوا لكل سؤال جواباً حتى التجوا إلى جرف هاري أهوت بهم الريح في مكان سحيق!!

ذهبت بهم

خصلتان إحداهما في اللغة. والثانية في الاعتقاد

فلم

النعمة

فأما التي في اللغة فإنهم نظروا إلى تقاسيم الأسماء والأفعال والحروف فكل لفظة تقتضي معنى في الأجسام وحركاتها فانقسمت أقساماً كثيرة من أجل الأجسام والأزمان والأمكنة فتجارؤوا بهذا المذهب على خالقهم عز وجل ونظروا إلى قولهم علماً ويعلم وسيعلم علماً وعلاماً وعليماً وقالوا لابد لهذه التقسيمات من معان متفاوتة حتماً واضطرهم الدليل المثبت الألوهية إلى أن يقولوا بقدمها ونسوا ما ذكروا به من قبل أن الله ليس كمثله

(1) سورة الشورى آية 111

-17 -