القول المتين
الجزء ١ · صفحة ٩١وما كفاهم هذا التشبط والتخبط حتى قالوا بأن القرآن غير مخلوق ولا محدث: ولنا عليهم أدلة كثيرة أعظمها استدلالنا على خلقه بالأدلة الدالة على خلقنا نحن بني البشر. فإن أبوا من خلق القرآن. أبينا لهم من خلقهم بعد أن وصفه الله عز وجل في كتابه العزيز وجعله قرآنا عربياً مجعولاً منزلاً مسموعاً بالآذان مقروءاً بالألسن مكتوباً في المصاحف وفي قلوب الذين أوتوا العلم فكلما قامت عليهم حجتنا. قالوا صدقتم غير أن ذلك يتوجه إلى العبارة عن القرآن لانفس القرآن. قلنا لهم بعد قوله عز وجل:
لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ، وَالْمَلَيكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدٌ (1)
الله
فمن يشهد لكم بهذا بعد أن رددتم شهادة عز وجل وشهادة ملائكته فيا سبحان الله في كل أعجوبة من عجائب الكونيات ويا سخط الله أنزل على قوم عولوا على تنطسهم وتفلسفهم حتى أنكروا نزول القرآن مثل أهل الأوثان وكادوا أن يعرضوا بمثل ما هم فيه بمحمد عل وإنما نزل بالعبارة وبجبريل الروح الأمين إنه لم ينزل به جبريل عليه السلام على قلب محمد وإنما نزل بالعبارة لا القرآن وخيال جبريل هو الذي نزل على خيال
محمد عليهما السلام ولم ينزل علينا نحن أيضاً القرآن وإنما نزل على خيالنا
وقوله عز وجل:
وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُل لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيل (2)
(1) سورة النساء آية 166. (2) سورة الأنعام آية 66.
-91 -