جزيرة مصيرة بين الماضي والحاضر سالم بن حمدون بن حامد المعمري

جزيرة مصيرة بين الماضي والحاضر

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

تتوقف وتنظر يميناً ويساراً لتتأكد من خلو المكان، ثم تواصل الزحف كأنها مُدرعة برمائية مُكلفة بمهمة مُقدسة تؤديها في جنح

الظلام.

وعندما تعبر حدود الأمواج وتعتلي رمال الشاطيء المبللة تبدأ مهمتها السرية التي جاءت من أقاصي بحار العالم لإتمامها وبهمة ونشاط تبدأ الحفر، تستخدم زعانفها لإقصاء الرمال ليكون لونها الداكن بلون الرمال الفاتحة، لا تهتم ولا تُبالي تواصل في جد، وبعد نصف ساعة من الجهد الكبير تكون قد صنعت حفرة كبيرة بعدها تضع السلحفاة نصف جسدها الخلفي في الحفرة وتبدأ في وضع البيض؛ عشرون دقيقة أخرى تمضي قبل أن تنتهي السلحفاة من مهمتها المقدسة؛ تفرغ ما بين 60 إلى 140 بيضة

وقبل أن تعود السلحفاة من حيث أتت تكون أمامها مهمة إستراتيجية أُخرى، هي الإخفاء والتمويه، تُعيد الرمال إلى مكانها فوق البيض، وتضرب بزعانفها لتسوي الأرض كما كانت، ثم تنطلق يميناً لتحفر حفرة متشابهة لا تضع فيها شيئاً ثم يساراً لتحفر أخرى، وبعد أن تطمئن تمضي إلى البحر من حيث أتت؛ لقد موهت ونصبت أفخاخاً لكل من يبحث عن بيضها حتى إذا ما حفروا ولم يجدوا شيئاً إنصرفوا وتركوا بيضها يفرخ في سلام.

وعندما تجر السلحفاة جسدها الضخم لتعود إلى البحر، تنهمر

-18

-