الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١١٧عنايتها بتفصيل الناس بالنسبة على العمل بالدين وعدمه، وبيان حال المسلم في أطوار الحياة الدينية، والأحوال التي تكون عليها الأمة بالنسبة إلى الاستقلال والغلبه المعبر عنه بالظهور، والتغلب عليها المعبر عنه بالكتمان، لعدم نفاذ أحكام الإسلام العامة وحدوده، وفرز الإسلام متغيرة، وأصول التشريع من التنزيل والسنة والرأي: الذي هو الإجماع والقياس الخ ما هنالك من مهمات المسائل التي يلم بها المتعلم في بداية التعليم حتى يكون أخذا بقسط من مسائل الدين والتهذيب وأصول التشريع وأسس الحياة الاستقلالية ومعرفة أحكام الملل، وطاعة أولى الأمر من الأئمة العدول، والتضحية في سبيل الحق لأجل الحق، والتحلي بالكمالات الإسلامية ومعرفة الكبائر وفرز ما بينها، فهذه العقيدة هي في نفس الأمر والواقع من أهم المقدمات لو اعتنى بها من جميع نواحيها لكانت المؤلفات التي تكتب وإبداعها أصولا وتاريخا، وخلوا من هوس الفلسفة الكلامية.
وعندي أن نسبتها إلى الإمام أبي حفص فيها نظر، لأنه رحمه الله يقول:
وجهدت هذه النكته منسوخة بالبربرية الخ فهذه العبارة صريحة في إنها لغيره، لا له ثم إن التاريخ أعرب لنا عن حقيقة لا مراء فيها وهي أن عهد التأليف بالبربرية أقصى ما يمكن يصل إليه لا يعدو القرن الرابع والمؤلف من الطبقة الخامسة عشر التي هي طبقة الخمسين الأولى من القرن الثامن على ما يؤخذ من طبقات أبي عبد الله الباروني وسير البدر الشماخي، رحمها الله.