الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١١٦

يشرفني بأن أضع القلم لأرفق القارئ الكريم في قراءة هذه الترجمة القيمة التي كتبها الإمام القدوة أبو اسحاق طفيش رحمه الله ورضى عنه قال حين ترجم لأبي حفص في مقدمه التوحيد:» هو العلامة القدوة أبو حفص عمرو بن جميع، لم نجد له ترجمة غير ماكتبه عنه البدر الشماخي رحمه الله في تراجمه وأن كنا ندرك منزلته العلمية والعملية في نفس المقدمة لو جزمنا بنسبتها إليه، قال البدر: كان إماما مشهورا، وكان من بين العلماء منظورا، وإليه تنسب العقيدة التي كانت بالبربرية، فأبدلها بلسان العربية، وهي اعتماد أهل (جزيرة) جربة وغيرهم من أصحابنا أهل المغرب، غير نفوسة في ابتداء الطلبة، وأودعتها شرحا على قدرها، انتهى أما كونها ليست عماد أهل نفوسة فلا عتمادهم على العقيدة المعروفة عندهم بعقيدة نفوسه وهي متن من متون أصول الدين لأحد أئمة القدماء أشتهر عندهم واعتنوا به، فاستغنوا عما سواه من المتون، ويبدو على متن المقدمة المنسوبة إلى العلامة أبي حفص أمور: اشتمالها على ما لا يسع جهله من مسائل التوحيد من الجمل الثلاثة وتفسيرها على منهاج السلف رضوان الله عنهم دون أن تشاب بأساليب الفلسفة الكلامية، وتكليف المبتدئين معرفة الصفات والمسائل الخلافية، تضمنها في مسائل الولاية والبراءة، معرفة المعصومين، وهم الذين أثنى الله عليهم في كتابه العزيز نصا أو تلويحا، وهم بذلك مقطوع بسعادتهم في الآخرة، وبموتهم على الوفاء بدين الله، المعبر عنه عند أصحابنا بالعصمة، احتواؤحها على مسائل هي من قبيل مسائل التاريخ كذكر الأنبياء الذين أرسلوا إلى الكافة وأولى العزم، والأنبياء العرب الخ، كي يكون المبتدئ على المامة بمهم مما يتصل بمسائل دينه.

١١٦ / ٣٥٥